أكد محمد البرادعي الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة النووية يوم السبت أن “التغيير قادم” في مصر محذراً من أنه لا سبيل ـأمام البلاد لتجنب وقوع أي “تصادم” إلا التغيير السلمي. وأشار البرادعي في تصريحات صحفية أن “التغيير قادم بالتأكيد”، مضيفا أن “التغيير بالطريق السلمي سيكون الوسيلة لمنع احتمال قيام أي تصادم”.
واعتبر البرادعي، الذي سبق أن أعلن استعداده لترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية في العام 2011 أمام الرئيس حسني مبارك، أو أي مرشح آخر للحزب الوطني الحاكم، أنه “يعمل على حشد القوى الشعبية المؤيدة للتغيير، بحيث يتم في أقرب وقت ممكن تحويل النظام في مصر إلى نظام ديمقراطي يكفل العدالة الاجتماعية”.
وأشار الدبلوماسي الدولي السابق، الذي عاد قبل ثمانية أيام للاستقرار في بلاده بعد 12 عاما أمضاها على رأس الوكالة الدولة للطاقة الذرية، إلى أن “الخطوة الأولى على هذا الطريق، هي تعديل الدستور لتوفير ضمانات لانتخابات حرة ونزيهة ثم وضع دستور جديد للبلاد”.
وكان قرابة ألفين من أنصار البرادعي استقبلوه استقبال الأبطال في مطار القاهرة عند عودته في الثامن عشر من فبراير الجاري, ومنذ وصول البرادعي أصبح منزله الواقع في ضاحية هادئة بالقرب من أهرامات الجيزة مزارا لا يخلو لحظة من المؤيدين.
وحذر البرادعي – 67 عاما – من أن: “هناك مشاكل في مصر تتفاقم” مشيرا الى انه من اخطرها “الفقر وغياب العدالة الاجتماعية والفارق الكبير بين الطبقات والتوترات بين المسلمين والاقباط”.
وقال إن: “تفاقم هذه المشكلات يؤدي إلى توترات والحل الوحيد لمعالجة كل هذا هو محاولة بناء صرح سياسي جديد يقوم على سلام اجتماعي في إطار ديمقراطي”.
ومنذ وصول البرادعي أصبح منزله الواقع في ضاحية هادئة بالقرب من أهرامات الجيزة مزارا لا يخلو لحظة من المؤيدين.
وبابتسامته التي لا تفارقه وهدوئه اللافت، استقبل البرادعي طوال الأسبوع الماضي شخصيات من قوى سياسية مختلفة، من ناصريين واخوان مسلمين ويساريين ومستقلين، إضافة إلى أدباء ورجال أعمال وممثلي حركات احتجاجية مثل حركتي “6 ابريل” و”كفاية” وشباب من الناشطين عبر شبكة الفيس بوك. كما التقى وفدا من النساء الناشطات في المعارضة المصرية.
وأمام هؤلاء جميعا كرر البرادعي ما سبق أن قاله في مقابلات تلفزيونية بداية الأسبوع الماضي وهو انه يأمل في ان تنتقل مصر “نقلة كيفية نحو الديمقراطية” وأن “الطريق إلى رغيف الخبز يمر عبر الديمقراطية”.
وكان الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الدولية قج أعلن مساء الثلاثاء الماضي تشكيل “الجمعية الوطنية من أجل التغيير” وذلك بعد لقاء مع قرابة ثلاثين شخصية مصرية معارضة من بينها رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، التي تعد أكبر حركة معارضة منظمة في مصر.
ويهدف هذا التجمع إلى إلغاء القيود المفروضة على الترشح لرئاسة الجمهورية والى توفير الضمانات لانتخابات نزيهة.
ويشترط الدستور المصري لمن يرغب في الترشح لانتخابات الرئاسة أن يكون عضوا في هيئة قيادية لأحد الأحزاب الرسمية قبل عام على الأقل من الانتخابات على أن يكون مضى على تأسيس هذا الحزب خمس سنوات.
أما بالنسبة للمستقلين، فالدستور يقضي بأن يحصلوا على تأييد 250 من الأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى وفي مجالس المحافظات. وهو قيد تعجيزي يجعل من المستحيل على أي مستقل خوض سباق الرئاسة بسبب هيمنة الحزب الوطني الحاكم على هذه المجالس.
وكانت الصحف الحكومية وبعض المسئولين قد شنوا حملة عنيفة على البرادعي بداية ديسمبر الماضي بعد أن أعلن موافقته المشروطة على خوض الانتخابات الرئاسية.
وهكذا، اتهمته صحيفة “الأهرام” بأنه يريد إحداث “انقلاب دستوري”. ووصفته عناوين صحفية أخرى بأنه “رئيس مستورد”!
ويجمع المحللون على أن البرادعي ربما يشكل تحديا حقيقيا لنظام الرئيس مبارك إذا تمكن من ترشيح نفسه للرئاسة العام المقبل.
وينهي مبارك – 81 عاما – في عام 2011 خامس ولاية له في السلطة ويلزم حتى الآن الغموض حول ما إذا كان سيترشح مرة أخرى أم أنه سيترك الساحة لنجله جمال – 45 عاما.
هل لديك تعليق؟ اطبع التعليقات